علي بن حسن الخزرجي

1474

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وقد شهد له علمه أنه سيكون لابنه عبيد اللّه شأن عظيم يفضي به إلى الملك ، وأن عقبه يتوارثون ملكه بعده دهرا ، وبعد عليه وجه اتصاله بالمملكة ، وكان قد قدم عليه رجل من ولد عقيل بن أبي طالب ؛ يقال له منصور بن الحسن ، وسأذكره في موضعه من الكتاب ، فلما قدم عليه ابن الفضل ؛ ورأى فيه من النجابة ما ذكرناه ؛ جمعهما ميمون ؛ وباح لهما بما عنده من المذهب ؛ وأخبرهما : أن ابنه إمام الزمان ، وأنه لا بد له من دعاة ، ثم أخذ عليهما العهود والمواثيق ؛ فأجاباه إلى ما يريد ، فقال لهما : اعلما أن ( الإيمان يمان والحكمة يمانية ) « 1 » ، وكل أمر مبدؤه من قبل اليمن ، فهو ثابت لثبوت نجمه ، وقد رأيت أن تخرجا إلى اليمن ، وتدعوا أهله إلى ولدي عبيد اللّه ، فإنه سيكون لكما هنالك شأن عظيم ، ثم عاهد بينهما ، وأوصى كل واحد منهما بالآخر ، فسارا إلى اليمن في البحر ، افترقا من غلافقة « 2 » ، فقصد منصور عدن لاعة « 3 » ، وقصد علي بن الفضل شرق يافع ، وأقام كل واحد في ناحيته ؛ يظهر من الزهد والورع ، والتقشف ، والصلاح ، ما يفتتن به من رآه ؛ حتى صار كل واحد منهما مسموع القول في ناحيته ؛ ما ظهر من ظاهر أمرهما ، فأمر كل واحد منهما أهل ناحيته بجمع زكواتهم ، فاجتمع من ذلك لكل واحد منهما مال عظيم ، [ وأقام علي بن الفضل في رأس جبل ] « 4 » متخليا في زعمه للعبادة ، وكان يريهم أنه يصوم النهار ، ويقوم الليل ؛ فأحبوه وافتتنوا به ، وكان الجبل الذي يسكنه من حدود أبين ، [ وأهله يافع ، وكانوا رعاعا ] « 5 » ؛ فجعل يتعبد

--> ( 1 ) انظر : الألباني ، صحيح الجامع الصغير 1 / 71 : روايتان صحيحتان ، من رواية الشيخان ، والترمذي ، عن أبي هريرة . ( 2 ) غلافقة : قرية على ساحل البحر الأحمر من ساحل بلاد الزرانيق كانت من قبل فرضة زبيد ، وهي بضم الغين . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 625 . ( 3 ) عدن لاعة : من بلاد حجة قد خربت منذ زمن طويل ، ظهر منها منصور اليمن بالدعوة للعبيديين . الجندي ، السلوك 1 / 80 . ( 4 ) ما بين [ ] منطمس في ( أ ) ، والإصلاح من ( د ) . ( 5 ) ما بين [ ] منطمس في ( أ ) ، والإصلاح من ( د ) .